اسد حيدر

453

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وقال الذهبي في ترجمة الإمام الباقر : كان سيد بني هاشم ، في زمانه ، اشتهر بالباقر من قولهم بقر العلم يعني شقه فعلم أصله وخفيه « 1 » وان أول من لقبه بذلك هو جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . كما ورد عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري المتوفى سنة 78 ه : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال له : يوشك أن تبقى حتى تلقى ولدا لي من الحسين يقال له محمد يبقر العلم بقرا فإذا لقيته فاقرأه مني السلام « 2 » . وفي رواية اليعقوبي قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنك ستبقى حتى ترى رجلا من ولدي أشبه الناس بي اسمه اسمي إذا رأيته فاقرأه مني السلام » . فلما كبر سن جابر وخاف الموت فجعل يقول يا باقر يا باقر ! . . . « 3 » . وقال أبو المظفر سبط ابن الجوزي : ذكر المدائني عن جابر بن عبد اللّه أنه قال : كنت جالسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم والحسين في حجره وهو يداعبه فقال يا جابر : يولد مولود اسمه علي إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم سيد العابدين ، فيقوم ولده ثم يولد له ولد اسمه محمد فإن أدركته فاقرأه مني السلام « 4 » . وبهذا رواه الشبلنجي عن الزبير بن محمد بن مسلم « 5 » . وفي عيون الأخبار لابن قتيبة : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال له : يا جابر إنك مستعمر بعدي حتى يولد مولود اسمه كاسمي يبقر العلم بقرا فإذا لقيته فاقرأه عني السلام « 6 » . وعلى كل حال فقد كان هو المتفرد في علوم الإسلام في عصره ، كما اتضح ذلك من سيرته عند دراسة حياته ، فإن له الأثر العظيم في توجيه الفكر رغم ما هنالك من عوارض وموانع تقف أمام أداء رسالته . وقد تكتم التاريخ عن إظهار أكثر الحقائق التي كان الأجدر إظهارها وحفظها للأجيال .

--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ ج 1 ص 117 . ( 2 ) القاموس المحيط في هامش 376 ج 1 ، والفصول المهمة لابن الصباغ ص 193 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي ج 3 ص 61 . ( 4 ) تذكرة الخواص ص 347 وأحسن القصص للسيد علي فكري ج 4 ص 380 . ( 5 ) نور الأبصار ص 143 . ( 6 ) عيون الأخبار ج 1 ص 212 .